أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
141
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
( 000 . 530 . 4 ) ديناراً ] ، فبعث السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) إلى السيّد مهدي وقال له : « يجب أن تذهب إلى أحمد حسن وتحتجّ على موضوع إلغاء جامعة الكوفة لأنّني أرى أنّه ليس من الصلاح أن يمرّ هذا الأمر دون أن أسجّل احتجاجاً ، وإن كان في علمي أنّهم لا يستجيبون ولكنّ ذلك أفضل » . فقال السيّد مهدي : « حسناً » . وكان في نيّة السيّد مهدي الذهاب إلى مكّة ، إلّا أنّه أخّر موضوع السفر لمدّة يومين فعاد إلى بغداد واتّصل بالقصر الجمهوري وطلب مقابلة البكر الذي أعطاه موعداً لليوم التالي . وفي اليوم التالي أراد السيّد مهدي الذهاب وحيداً ، لكنّ والده قال إنّه يجب أن يصحبه أحد ليشهد اللقاء ، فقد يقولون : إنّه ذهب إليهم وقال لهم « حسناً فعلتم » أو إنّهم أعطوه مبلغاً ، فمن يضمن أنّهم لا يقولون ذلك ؟ ! وبناءً على ذلك اتّصل السيّد مهدي ( رحمة الله ) بأعضاء جامعة الكوفة ، إلّا أنّ أحداً لم يوافق على الذهاب معه ، فذهب معه سلمان التميمي والشيخ موسى اليعقوبي مع أنّه لا علاقة لهما بجامعة الكوفة . وعند وصولهم إلى القصر الجمهوري ، قام البكر واستقبلهم وعانق السيّد مهدي وأخذ يسأل عن صحّته وغير ذلك وقال : « هاي وين أنت ، صار مدّة ما شفناك » ، فقال السيّد مهدي : « إنّني لم آت لكم زائراً ، إنّما جئت لأسجّل احتجاجاً نيابةً عن السيّد الوالد فيما يتعلّق بجامعة الكوفة ولماذا حدث هذا ؟ الجمعيّة حلّت والأموال احتجزت . . » . فحلف البكر اليمين وقال : « والله . . لا الحزب ولا الحكومة لديها علم بالموضوع ، وإنّما حردان فعل ذلك » . فقال السيّد مهدي : « نحن نعلم أنّ الدولة تحاول الإكثار من معاهد الثقافة والعلم وليس التقليل منها ، وإنّ هؤلاء الناس لم يكلّفوا الدولة شيئاً ، ولديهم كفاءات علميّة وقد جمعوا مبلغاً من المال من أجل أن يقيموا معهداً ثقافيّاً ، فلماذا تلغونه أنتم ؟ ! إنّ لكم الحقّ أن تقولوا : نحن نشكّ في الأشخاص أو إنّنا لا نعرف القائمين على المشروع ، وهذا معقول من قبل دولة ، حيث إنّ لها حقّ الإشراف . . أمّا أن تلغي هذا العمل فهو شيءٌ غريبٌ وغير معقول » . فأخذ البكر يحلف مرّة ثانية وقال : « ليس لدينا علمٌ لا في الحزب ولا الحكومة » وإنّ حردان اتّخذ هذه الخطوة لوحده وإنّه ( مو خوش آدمي ) وما إلى ذلك من الكلام ، ثمّ قال : « سمعت أنّك تريد الذهاب إلى مكّة المكرّمة ، وكان بودّي أن أسافر إلى مكّة كذلك ، ولكن ما العمل مع هذه الظروف ؟ » ، ثمّ أخذ يتحدّث بالقضايا الإسلاميّة ، وفي الختام قال : « إن شاء الله سوف تسمعون أخباراً جيّدة قبل وصولكم إلى مكّة في ما يتعلّق بجامعة الكوفة ، فإنّنا سوف نفتح الموضوع إن شاء الله ونرتّبه » . ولكنّ الأيّام مرّت ولم يتغيّر شيء « 1 » ، وكان هذا هو اللقاء الأوّل للسيّد مهدي ( رحمة الله ) بالبكر « 2 » . صدّام حسين يطلب زيارة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) بعد خمسة أو سبعة أشهر من انقلاب البعثيّين ، قدم السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) إلى النجف ، فقال له
--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 80 - 81 ، 94 - 95 ( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 94 . والمراد أنّه اللقاء الأوّل بعد استلام البكر الحكم ، لأنّ السيّد البكر قال له : ( صار مدّة ما شفناك ) ، وهذا يعني أنّه كان يراه سابقاً .